المؤمن والجفاف الروحى


جاء فى سفر نشيد الأنشاد 3 : 4 " فأمسكته ولم أرخه حتى أدخلته بيت أمى وحجرة من حبلت بى "
شكوى المؤمنين :يشكو كثير من المؤمنين فى هذه الأيام من الجفاف الروحى . فحياتهم جافة ناشفة , وصلاتهم أيضا جافة لا يشعرون بعدها بأى تعزية أو فرح أو بأى تغيير فى حياتهم وسلوكهم وشهواتهم . فهمومهم كما هى وعلامة 111 على جباههم ما زالت موجودة . ومشاكلهم ومتاعبهم كما هى تثقل كواهلهم . وصلاتهم فى ذلك تشبه قطعتا حديد يحتكان بعضهما ببعض بدون أى شحم أو زيت بينهما . وهاتان القطعتان من الحديد تحتاجان أن يوضع بينهما بعض الشحم أو الزيت حتى يمنع إحتكاكهما .وهذا ما نحتاجه كمؤمنين اليوم حتى يزول الجفاف والنشوفة من صلواتنا .
أسباب الجفاف : والسبب فى حالة الجفاف والنشوفة فى صلواتنا فى هذه الأيام هو أننا شابهنا عروس النشيد 5 : 2 و 3 إذ تقول " أنا نائمة وقلبى مستيقظ . صوت حبيبى قارعا . إفتحى لى ياأختى ياحبيبتى ياحمامتى ياكاملتى لأن رأسى إمتلأ من الطل وقصصى من ندى الليل " . وبالرغم من هذا لم نفتح له الباب . وتركناه مع عروس النشيد خارجا فى الطل والند ى متلمسين لأنفسنا الأعذار الواهية الضعيفة . كما تلمست عروس النشيد لنفسها بعض الأعذار الواهية إذ تقول فى نشيد 5 : 3 قد خلعت ثوبى فكيف ألبسه . قد غسلت رجلى فكيف أوسخهما " . ونتيجة لذلك " تحول وعبر ".
هذه هى حالتنا فى هذه الأيام التى نتعلل فيها بأمور كثيرة واهية وضعيفة . لقد إنشغلنا بأمور كثيرة مثل الإنشغال بعائلاتنا وأزواجنا وزوجاتنا وأولادنا وأعمالنا , وتركنا رب المجد يسوع خارج الباب الموصد والمغلق فى وجهه المبارك . أى أننا قد أبعدناه وحرمناه من محبتنا الأولى وأعطينا هذا المكان الأول فى القلب لأمور أخرى فانية كثيرة غيره , لا يمكن أن تشبع قلوبنا وتسعد حياتنا . وهذا سبب الجفاف والنشوفة التى تسيطر وتسود حياة الكثيرين من المؤمنين .
علاج الجفاف : وهذا ما شعرت به عروس النشيد وفطنت له . لذلك هبت من فراشها ونومها وكسلها وذلك كما جاء فى نشيد 5 : 6 " فتحت لحبيبى لكن حبيبى تحول وعبر " . لأن الرب تبارك اسمه إلى الأبد ليس فضوليا لكى يفرض نفسه على القلب الذى لا يريده ولا يطلبه . فهو لا يمكن أن يقتحم حياتنا بدون إرادتنا . ولذلك نجده يقول فى رؤيا 3 : 20 " هاأنذا واقف على الباب وأقرع , إن سمع أحد صوتى وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معى " .
وهنا بدأت العروس تستفيق والتهب قلبها بالحنين للعريس المبارك وبدأت رحلة " البحث عن الحبيب " وللأسف الشديد أنها لم تجده . وهنا بدأت تطوف فى المدينة والأسواق والشوارع تبحث عنه فوجدها الحرس الطائف . وهنا نتساءل :
من هم هؤلاء الحرس الطائف الذين يختفون فى الظلام لإصطياد الفريسة ؟
وللأسف الشديد لقد وقعت العروس فريسة فى أيديهم فضربوها وجرحوها وعروها إذ رفعوا إزارها عنها وبهدلوها , وهذا يذكرنا بقصة ذلك التعس المسكين الذى كان نازلا من أورشليم إلى أريحا فوقع بين اللصوص فضربوه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حى وميت . وهذا ما يعمله إبليس الذى لا عمل له إلا الجولان فى الأرض والتمشى فيها باحثا عن فرائس . فهو الذى لا يأتى إلا لكى يسرق ويذبح ويهلك . لأنه كما جاء عنه فى يوحنا 8 :44 " كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت فى الحق لأنه ليس فيه حق " .
وبذلك يظهر بكل وضوح أن هذا " الحرس الطائف "الذين وقعت العروس فى أيديهم هم إبليس وجنوده .
ومن رحمة الرب العريس بالعروس أنها بعد العناء والألم وجدته أو بمعنى أصح وجد لها : كما هو مكتوب فى أرميا 29 : 13 " تطلبوننى فتجدوننى إذ تطلبونى من كل قلوبكم " .
وعندما وجدته تقول فى نشيد 3 : 4 فأمسكته ولم أرخه حتى أدخلته بيت أمى وحجرة التى حبلت بى " . أى أنها أدخلته إلى مكان الراحة إلى قلبها فاستراح بعد عناءه وتعبه فى الوصول إليها .
وهذا ما يجب علينا أن نفعله :
أولا- أن نندم عن زمن انشغالنا عن الرب وعن تفضيلنا لبعض أمورنا الخاصة وإعطائها المكان الأول فى قلوبنا بدلا منه رغم أنه مكتوب فى متى 6 : 33 " إطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم ".
ثانيا- أن نأتى إليه بتوبة قلبية ونعترف له بهذه الخطية ونطلب منه أن يغفرها لنا حسب وعده المبارك المذكور فى 1 يوحنا1 :9 " إن إعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل أثم " .
ثالثا – أن نطلب الرب من كل قلوبنا حتى يوجد لنا حسب وعدده المبارك فى أرميا 29 : 13 " تطلبوننى فتجدوننى , إذ تطلبوننى بكل قلبكم " . فهو تبارك اسمه إلى الأبد يريد قلوبنا كاملة . وان نحبه من كل القلب ومن كل النفس ومن كل القدرة " . وأن نتوجه سيدا وملكا على كل قلوبنا وحياتنا وقائدا لمسيرتنا فى هذه البرية . عندئذ يوجد لنا ويملك على قلوبنا وحياتنا ويشبعنا بوجوده المبارك. ويملأ القلب بالفرح الحقيقى ويذهب الجفاف وتزول اليبوسة والجدوبة من حياتنا وتمتلىء بتعزيات وأفراح الروح القدس ويكون المؤمن كما يقول الوحى المقدس " المؤمن فى وليمة دائمة ".
الرب يباركنا ويستخدم هذه الكلمات القليلة لإنعاشنا روحيا ويمتعنا بأفراح وتعزيات الروح القدس .
ولإلهنا كل مجد وإكرام من الأزل وإلى الأبد , آمين . 

                

  

العدل والرحمة
السنة المقبولة أو سنة النعمة
قوة اسم يسوع
إبراء أراضينا
الشكر وضرورته
إستخدام المؤمن للسلطان الإلهى
الأنهار الحية
معوقات إستخدام السلطان الألهى
بيت صلاة أم مغارة لصوص
هدم الظنون وكل علو يرتفع ضد معرفة الله
دعوة لك فى السنة الجديدة
العصا التى أفرخت
لمن تبيع نفسك
هدم حصون إبليس
يوم الإنتقام
أربعة فئات لا تشترك فى الحرب
المؤمن والجفاف الروحى
المؤمن وضيق العالم
استعد للقاء إلهك
كلام الله
الصلاة
كيفية الولادة الثانية
الصفحةالرئيسية
الخريطة



© 2006 thehealingchannel.org | Privacy Policy