
أعطوهم أنتم ليأكلوا
بالنسبة للسؤال " مالك تصرخ إلى " جاء فى سفر الخروج فى الأصحاح الرابع عشر أنه بعد خروج بنى إسرائيل من مصر . سعى فرعون بجيوشه ومركباته الست مائة وراء إسرائيل بعد خرجوهم , ليعيدهم ثانية للعبودية . فرأى موسى وكل شعب إسرائيل معه فرعون وجيوشه ومركباته ففزعوا جدا , وصرخ بنو إسرائيل للرب. فنقرأ فى العدد الخامس عشر من نفس الأصحاح قول الرب لموسى " مالك تصرخ إلى ". وبالنسبة للعبارة " أعطوهم أنتم ليأكلوا " وردت هذه العبارة فى متى 14 :16 , عندما طلب التلاميذ من الرب يسوع أن يصرف الجموع بعد أن شفى مرضاهم . لأنه قد صار المساء والموضع خلاء لكى يمضوا إلى القرى ويبتاعوا لهم طعاما . فقال لهم الرب فى مت 14 : 16 " لا حاجة لهم أن يمضوا . أعطوهم أنتم ليأكلوا ". ولقد وقفت أمام كل من العبارتين متأملا ومفكرا ومتسائلا: ألم يكن الرب يرى فرعون وقواته ومركباته تسعى وراء موسى وشعبه. ويعلم الخطر الشديد المحدق بهم , إذ أنه لا نوجد أى طريق للنجاة أمامهم , فالعدو خلفهم والبحر أمامهم . وكذلك تساءلت فى الأمر الثانى : لماذا طلب الرب من التلاميذ أن يطعموا هذه الآلآف من الرجال والنساء والأطفال وهو يعلم تماما أنه ليس لديهم من الخبز سوى خمسة خبزات وسمكتين . وبالتواجد أمام معلمنا المبارك " الروح القدس "الذى قال عنه رب المجد يسوع فى يوحنا 14 : 26 " وأما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب يإسمى فهو يعلمكم كل شىء ويذكركم بكل ما قلته لكم " . وأيضا ما جاء فى يو 16 : 13 "وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية " فتنازل بالتوضيح كالآتى : أن قول الرب لموسى " لماذا تصرخ إلى " , لأن الرب يرىأن موسى لديه السلطان والقوة والوسيلةالتى بها يستطيع أن يجد حلا للمأزق وخلاصا من فرعون وجيوشه ومركباته. وكانت رغبة الرب أن يفطن موسى لها ويستخدمها بدل الصراخ . هذه الوسيلة كانت هى العصا التى فى يده , وهى تمثل السلطان الذى زوده به الله تبارك اسمه إلى الأبد . وفعلا أمره الرب أن يضرب البحر بالعصا فانشقت المياه وظهرت اليابسة وعبر الشعب وكانت المياه سورا لهم على الجانبين . وكذلك بالنسبة لقول رب المجد يسوع للتلاميذ " أعطوهم أنتم ليأكلوا " , لأنه يعلم أن التلاميذ لديهم السلطان والقوة لإشباع الجموع إذ قد سبق وأعطاهم هذا " السلطان الإلهى والقوة " عندما أرسلهم للكرازة قبل ذلك . وفعلا أخذ الرب يسوع الخمسة الخبزات والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وبارك وكسر وأعطى التلامسذ وهم أعطوا الجموع فأكل الجميع وشبعوا وفضل عنهم إثنى عشرة قفة من الكسر . ولكن قد يقول قائل أن الرب هو الذى فعل فى الحالتين , لأنه صاحب السلطان , ولكن نحن بشر لا نستطيع . هذا الكلام حقيقى فهذه المعجزات لا تتم إلا بسلطان الله وقوته . لذلك أعطى الله فى محبته الكثيرة سلطانه الإلهى لنبيه موسى متمثلا فى عصاه التى بيده . كما أعطاه لأبنائه المؤمنين والمؤمنات به عندما أرسلهم للكرازة ببشارة الملكوت وشفاء المرضى .ولم يسحبه ثانية منهم لأن عطايا الله وهباته هى بلا ندامة . وأيضا أعطاه لجميع المؤمنين به . ولكن هذا قد غاب عن أفكارهم كما يحدث كثيرا معنا كمؤمنين . فنحن نسير فى برية قاحلة شمسها حارقة وأرضها ناشفة وما أكئر ما نتعرض له من عواصف ومشاكل وأمراض وهموم وأحزان . إذ قد نتعرض لأمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض القلب وغيرها الكثير. أو نجتاز فى مواقف مالية عسيرة وأزمات طاحنة تنسينا " ساطاننا " المعطى لنا من أبينا المبارك المحب . بإعتبارنا أبناء له كما جاء فى يوحنا 1 :12 إذ يقول " وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أى المؤمنون باسمه " . وتنسينا قوته الغير محدودة التى أعطانا . إذ قد أعطانا أيضا " روحه القدوس " روح القوة والمحبة والنصح ,وذلك يوم الخمسين حسب وعده المبارك لتلاميذه قبل صعوده فى سفر أعمال الرسل 1 :8 " ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لى شهودا فى أورشليم وفى كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض . فعندئذ نصرخ كما صرخ موسى فى القديم . وفى الحال يأتينا رد أبينا السماوى موبخا لنا " مالك تصرخ إلى ". قم إستخدم ما أعطيتك من " سلطان وقوة " . الرب يحسن إلينا حتى نعرف حقيقة أنفسنا أننا أولاد لله , وأننا أصحاب سلطان وقوة , وأننا لسنا ضعفاء بل نخن بالمسيح أقوباء وجبابرة بأس ونقول مع الرسول بولس " أستطيع كل شىء فى المسيح الذى يقوينى , ولإلهنا كل المجد .
|